الشيخ الجواهري

43

جواهر الكلام

مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك للقتال ، فإني سأنصركم ، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصركم ، فدعاهم فقالوا وعدتنا النصر فما نصرنا ، فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار ، فقال : القتال أحب إلي من النار ، فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر ، فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله لهم " وهو محمول على إرادة ترقب الفرج ساعة بعد ساعة كما جاءت به النصوص ( 1 ) لا الرباط المصطلح ، كما هو واضح ، والله العالم . ( ومن لم يتمكن منها ) أي المرابطة ( بنفسه يستحب أن يربط فرسه هناك ) كما في النافع والقواعد والتحرير وغيرها ، والظاهر عدم إرادة الشرطية من ذلك ، فيرجع إلى ما في التذكرة من استحباب المرابطة بنفسه وفرسه وغلامه وجاريته وإعانة المرابطين ، ونحوه ما في الإرشاد والدروس واللمعة والروضة وغيرها ، ضرورة كون ذلك من الإعانة على البر والتقوى ، ومن هنا لم يكن فرق بين الفرس وغيرها من الدواب والغلام والجارية ونحوها مما ينتفع بها المرابطون ، فيبيح حينئذ لهم الانتفاع بذلك ، وفي خبر جعفر بن إبراهيم الجعفي ( 2 ) " سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث

--> ( 1 ) البحار - ج 13 ص 136 طبعة الكمباني . ( 2 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب أحكام الدواب - الحديث 2 من كتاب الحج عن إبراهيم الجعفري إلا أن الموجود في المحاسن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد الجعفري .